إيران تلوّح بضرب الإنترنت.. والحوثيون في قلب سيناريو يهدد 3 قارات.. ما القصة؟

تحذر تقارير إعلامية واستخباراتية من وجود خطط محتملة لإيران، بالتنسيق مع المليشيا الحوثية الإرهابية، تستهدف كابلات الإنترنت البحرية في مياه الخليج العربي والبحر الأحمر والمياه اليمنية، وذلك كإجراء انتقامي حال تعرض طهران لأي هجمات عسكرية جديدة من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، وسط رصد تحركات بحرية مريبة لسفن مرتبطة بإيران.

وتسلط هذه المخاوف المتصاعدة الضوء على احتمالية نقل المواجهة إلى قطاع البنية التحتية الرقمية المسؤولة عن تأمين حركة التجارة والاتصالات الدولية، وفقاً لتقرير أصدرته منصة شيبا إنتليجنس المتخصصة في الشؤون الأمنية والاستخباراتية، والذي أشار إلى أن التهديدات الإيرانية المتزامنة مع رصد تحركات بحرية غير طبيعية لسفن تتبع لطهران تنذر بتوسيع نطاق الخطر من الخليج وصولاً إلى السواحل اليمنية.

ويُحذر الخبراء من أن أي استهداف لهذه الخطوط الحيوية قد يؤدي إلى شلل واسع في خدمات الإنترنت والأنظمة الرقمية ومعاملات التحويلات المالية، لا سيما أن البحر الأحمر يُعد أحد أبرز الممرات الاستراتيجية لربط شبكات الاتصالات بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا.

خطط إيرانية لضرب شرايين الإنترنت

أكدت وكالة رويترز نقلاً عن مسؤولين أمنيين إيرانيين رفيعي المستوى، أن طهران وضعت خططاً دقيقة ومفصلة لضرب كابلات الاتصالات البحرية داخل الخليج إذا ما عادت واشنطن وتل أبيب لتنفيذ ضربات عسكرية ضد الأراضي الإيرانية.

وأوضحت المعطيات أن هذه السيناريوهات لا تقتصر فقط على إحداث تخريب مباشر للكابلات، بل تمتد لتشمل عرقلة عمليات الإصلاح والصيانة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إطالة أمد انقطاع شبكات الاتصال ومضاعفة التبعات التقنية والاقتصادية المترتبة على أي اعتداء.

وقد ترافقت تلك المعطيات مع تصريحات تهديدية أدلى بها مسؤولون إيرانيون، من بينهم يد الله جواني، القيادي البارز في الحرس الثوري الإيراني، والتي لحت إلى امكانية استهداف خطوط الإنترنت في مضيق هرمز، فضلاً عن توجيه تحذيرات شملت مراكز البيانات والبنية التحتية التقنية التابعة لشركات التكنولوجيا الأمريكية المنتشرة في دول الخليج.

سفن إيرانية تثير الشكوك

أبرز تقرير أعدته صحيفة فايننشال تايمز في مطلع الشهر الجاري رصد تحركات غير مألوفة لأربع قطع بحرية مرتبطة بإيران بالقرب من مسارات الكابلات البحرية للاتصالات في خليج عُمان، مما أثار علامات استفهام حول طبيعة مهامها في تلك المواقع الحساسة رقمياً.

واعتمد التقرير على معصيات مستمدة من شركة ويندوارد المختصة بالاستخبارات البحرية، والتي وثقت سلوكيات ملاحية لثلاث ناقلات نفط تخضع للعقوبات الأمريكية إلى جانب سفينة صيد إيرانية، تمثلت في التباطؤ، والدوران، والمكوث مطولاً بالقرب من مسارات الكابلات، فضلاً عن التوقف المتكرر لإشارات التتبع.

وعلى الرغم من أن هذه التحركات لا تمثل دليلاً قطعياً على التحضير لأعمال تخريبية، إلا أنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية يتقاطع مع تصاعد لغة التهديد الإيرانية الموجهة ضد البنية الرقمية للاتصالات.

الوحدة 313 والذراع الحوثية

أعادت هذه التطورات التذكير بتحقيق صحفي نشرته منصة شيبا إنتليجنس قبل نحو عامين ونصف، والذي تطرق إلى اتهامات موجهة للوحدة «313» التابعة للحرس الثوري الإيراني بالتورط في اعتداءات سابقة استهدفت كابلات الاتصالات البحرية بالتنسيق مع أطراف تابعة للمليشيا الحوثية الإرهابية.

وبحسب ما ورد في التحقيق، استندت المعلومات الاستخباراتية إلى تكليف صدر منتصف عام 2022 لقيادي عسكري حوثي بخصوص إعداد مخطط يستهدف الكابلات الممتدة بمحاذاة الشواطئ اليمنية.

كما أشار التقرير إلى أدوار محتملة لكل من الوحدة «313» و«وحدة أنصار السيبرانية» في تنفيذ عمليات مرتبطة بتعطيل كابلات بحرية خلال شهري فبراير ومارس من عام 2024.

وتزامنت تلك الأحداث مع أزمة السفينة «روبيمار» التي استهدفها الحوثيون في 18 فبراير 2024 وأدت إلى غرقها يوم 2 مارس، إذ رجحت تقارير فنية أن الأضرار التي لحقت ببعض كابلات البحر الأحمر نجمت عن احتكاك مرساة السفينة، بينما قدم التحقيق الاستخباراتي طرحاً آخر يشير إلى وجود ضلع إيراني محتمل.

البحر الأحمر في دائرة الخطر

تكتسب هذه التهديدات المحتملة أبعاداً شديدة الخطورة نظراً للموقع الجيوسياسي للبحر الأحمر، الذي تمر عبره نحو 10% من إجمالي حركة البيانات الدولية حول العالم، استناداً لتقديرات شركة تيلي جيوغرافي التي نقلتها وكالة رويترز.

وتفوق هذه النسبة بكثير حجم حركة البيانات المارة عبر مضيق هرمز، والتي تشكل أقل من 1% من السعة العالمية للاتصالات، مما يجعل أي خلل واسع النطاق في كابلات البحر الأحمر أشد خطورة وتأثيراً على خطوط الربط بين القارات.

وينذر احتمال اتساع رقعة التهديدات الإيرانية لتشمل المياه اليمنية بمخاطر استخدام المليشيا الحوثية الإرهابية كأداة لضرب البنية التحتية المدنية العابرة للحدود، مما يهدد استقرار الإنترنت والقطاع المصرفي وأنظمة الحوسبة السحابية والتجارة العالمية.

تهديد يتجاوز حدود اليمن

يُسلط هذا السيناريو الضوء من جديد على المخاطر الأمنية المتأتية من الأنشطة العسكرية التي تمارسها المليشيا الحوثية الإرهابية في البحر الأحمر، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية جهودها للتصدي للمليشيا واستعادة الأراضي التي سيطرت عليها.

وسبق للحكومة اليمنية الشرعية أن وجهت اتهامات لعناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بالتورط المباشر في مساندة العمليات العسكرية للحوثيين، وهي الاتهامات التي طالما نفتها طهران والحزب.

ومع غياب التأكيدات المؤكدة عن صدور توجيهات إيرانية مستجدة للمليشيا الحوثية الإرهابية بخصوص ضرب الكابلات البحرية، فإن تلاقي هذه الخطط المعلنة مع التحركات البحرية المريبة يجدد المخاوف من استغلال البنية التحتية الرقمية العالمية كأداة ضغط سياسي وعسكري، ويضع أمن البحر الأحمر والمياه الإقليمية اليمنية أمام اختبار جديد تتردد أصداؤه خارج النطاق الإقليمي.