طبيب التخدير يحذر: مخالفة توجيهات الصيام تضاعف مخاطر العمليات الجراحية

حذر الدكتور هشام الحربي، استشاري التخدير والمهتم بتطوير تجربة المريض ونشر الثقافة الصحية، من الاستهانة بالتقيد بتعليمات الصيام التي تسبق العمليات الجراحية. وأكد أن الالتزام بهذه المدد ليس مجرد إجراء روتيني شكلي، بل هو صمام أمان رئيسي يحمي حياة المريض من مضاعفات بالغة الخطورة أثناء الخضوع للتخدير.

وأفاد الحربي بأن المرضى ينقسمون عادةً إلى شريحتين؛ الأولى تتعامل بتهوين مع التوجيهات معتقدة أن تناول تمرة أو احتساء فنجان من القهوة لن يؤثر على موعد الجراحة، بينما تبدي الشريحة الثانية اهتماماً بالغاً وحرصاً دقيقاً على معرفة الفترات الزمنية المحددة وما يُسمح بتناوله أو الامتناع عنه. وشدد على أن حرص الفريق الطبي في غرف العمليات يظل رهناً بمدى وعي المريض والتزامه.

مخاطر الاستنشاق الرئوي

أشار الدكتور إلى أن اشتراط الصيام يستند إلى إرشادات الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير (ASA)، والغاية الأساسية منه هي كبح احتمالية حدوث الاستنشاق الرئوي، والذي يتضمن تسرب محتويات المعدة باتجاه الرئتين في أثتاء التخدير. وبين أن العقاقير المخدرة تبطل أو تضعف الانعكاسات الدفاعية الطبيعية مثل السعال والبلع، مما ينجم عنه ارتداد السوائل والأطعمة نحو المسالك التنفسية مسببة التهابات حادة قد تستوجب التنويم بالعناية المركزة أو تؤدي لمضاعفات جسيمة.

الفترات الإرشادية للصيام

عرض الحربي الفترات الموصى بها للأشخاص الأصحاء المقبلين على جراحات اختيارية، تبعاً لصنف المشروبات والأطعمة:

  • ساعتان: السوائل الصافية مثل الماء، والعصائر الرائقة الخالية من الأجزاء الصلبة، والشاي، والقهوة السوداء.
  • أربع ساعات: حليب الأم.
  • ست ساعات: الوجبات الخفيفة، وحليب الأطفال، والحليب العادي.
  • ثماني ساعات أو أكثر: الأطعمة الدسمة، والمقليات، واللحوم.

وأضاف أن المستجدات الطبية تحث على منح المرضى ذوي الخطورة المنخفضة سوائل صافية محملة بالكربوهيدرات حتى قبيل الجراحة بساعتين لتخفيف الجوع والعطش من دون رفع خطر الاستنشاق. كما نوه إلى أن المقصود ليس الحرمان المطول منذ الليلة السابقة لكل الحالات، بل التقيد بالمدد المحددة، إذ إن الانقطاع المفرط عن السوائل بلا مبرر طبي قد يفضي للجفاف والتوتر.

طبيب التخدير.. الملاذ الآمن

أكد الحربي في تصريحات نقلتها سبق أن تثقيف المرضى بضرورات التخدير والصيام يمثل واجباً تكاملياً بين الطبيب والمريض، فوصف طبيب التخدير بأنه «الحارس الشخصي» للمريض حين يكون في أمسّ الحاجة للعناية، وهدفه الأسمى إفاقته بسلام تام. ودعا المرضى لضرورة المصارحة الكاملة بالتاريخ الصحي والدوائي والغذائي، مبيناً أن «المريض الواعي والمهتم هو أفضل حليف للطبيب لضمان رحلة علاج آمنة وناجحة».

التعامل الطبي في الحالات الطارئة

وفيما يخص العمليات الحرجة التي لا تحتمل التأجيل، كحوادث النزيف الحاد وإصابات الإصابات البالغة والتهابات الزائدة الدودية، أوضح الحربي أن الكوادر الطبية لا تمتلك رفاهية انتظار اكتمال ساعات الصيام لخطورة التأخير على حياة المريض. وأبان أن التخدير يتعامل مع المعدة حينئذ باعتبارها ممتلئة بغض النظر عن وقت آخر وجبة، مع تطبيق تدابير وقائية خاصة لحماية المسالك التنفسية.

وتشمل هذه الاحتياطات بروتوكول «التحريض السريع للتخدير وتأمين مجرى الهواء» (Rapid Sequence Induction) القائم على إعطاء الأدوية والمهدئات بوتيرة سريعة، وتركيب الأنبوب الرغامي، وتوفير أجهزة الشفط للسيطرة على أي ارتجاع محتمل، بغية تقليص مدة انكشاف مجرى التنفس وتعزيز فرص النجاة.

إرشادات توعوية للمرضى

اختتم الدكتور الحربي بالتأكيد على أن التهاون في تطبيق تعليمات الصيام ينجم غالباً عن قصور المعرفة، أو رواج المعتقدات الخاطئة، أو غياب استيعاب المخاطر. ونصح الأطباء بضرورة شرح الخلفيات العلمية لتلك الإرشادات للمرضى وحثهم على الاستفسار بحرية، مشدداً على أن وعي المريض والتزامه ومصارحته لطبيبه تشكل الركائز الجوهرية للسلامة والحد من المضاعفات.