“السعودية” للعالم.. لتمطر حيث شاءت فخراجها لي
مقال رأي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
يرى الكاتب، استنادًا إلى خبرة ميدانية طويلة، أن السعودية تمتلك من المقومات الاقتصادية واللوجستية والاحتياطيات المالية ما يجعلها أقل تأثرًا بفواتير الحروب والأزمات الجيوسياسية. يوضح أن موقعها الاستراتيجي ودورها في الطا…
من خلال مواصلة العمل الميداني اليومي لنقل وتغطية مختلف الأحداث في المملكة لمدة ثلاثين عامًا وحتى الان دون انقطاع ولله الحمد …أستطيع تأكيد صحة ذلك العنوان فعلى الرغم من تأثير فواتير الحرب الباهظة وضغوط الأوضاع الجيوسياسية على الاقتصاد أياَ كان ذلك الاقتصاد تمتلك المملكة محفزات ومقومات هائلة تقلص بشكل كبير أي خسائر إن لم تغطيها بالكامل فالموقع الاستراتيجي الذي تتدفق وتمطر عليه الثروات والاستثمارات من كل حدب وصوب يضعها شريكا ثابتا لا يمكن تعويضه أو تجاهله من طرف أي تكتل دولي يخطط للمستقبل فهي المركز اللوجستي المتوسط لجميع قارات العالم والرابط لخطوط التجارة وسلاسل الإمداد بكافة أنواعها وهي اللاعب المهم في حركة البيانات الدولية عبر شبكات الكابلات الدولية العملاقة.
وعلى عكس مختلف القوى الإقليمية والعالمية تسهم قوة الاقتصاد السعودي ومرونته في منحها أفضلية وقدرة على الاستفادة من مختلف الأزمات الجيوسياسية التي يشهدها العالم وتمر بالمنطقة وتسخيرها لتكون أدوات تعزز النفوذ الاقتصادي وتسهم في تفادي الخسارة وخفضها ويظهر ذلك في العديد من الأمثلة بدء بجني مكاسب ارتفاع أسعار النفط التي زادت بنسبة تناهز22% على أساس سنوي إضافة إلى تنامي معدل ما ينتجه القطاع غير النفطي مع زيادة حجم الطلب والصادرات خصوصا المتجه منها إلى دول الخليج العربي في ظل الأحداث الراهن.
كما تمنح ضخامة الأصول الاحتياطية للمملكة والتي قدرتها البيانات الرسمية الصادرة في سبتمبر 2026 بما يعادل 466 مليار دولار أمريكي بجانب مخزونات النفط والثروات المعدنية، قدرات استثنائية على الصمود لفترات زمنية طويلة على عكس جميع القوى الإقليمية والكثير من القوى الدولية المتقدمة ولا يغفل في ذلك عن محافظ الاستثمارات العالمية الضخمة في مختلف الأنشطة والقطاعات التي يمتلكها صندوق الاستثمارات العامة بما فيها استثمارات إمبراطورية “سالك” بقطاع الأمن الغذائي والزراعي في مختلف قارات العالم ودوله والتي ترفد المملكة بما تحتاجه.
كل ما تقدم ذكره يظهر بوضوح خلال هذه الفترة التي يعيش العالم فيها حالة من المبالغة في تضخيم الأمور وتهويلها جراء تنافس وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي على العناوين الصادمة لدرجة دفعت إلى ظهور حالة من التنافس على تخزين الطعام من قبل الأهالي في الكثير من الدول بمختلف أنحاء العالم دون سبب وجيه وربما بسبب سوء تقدير بعض المسؤولين في تلك الدول على غرار سوء تقدير بعض من مثقفي المكاتب والصالونات في المملكة في مبالغتهم لحجم المخاطر والتحديات جراء الأزمة اليمينة التي لا تشكل عبئا جما على السعودية إذ لم تستخدم فيها حالة التعبئة العامة ويتم التعامل معها كعملية محدودة الأهداف لتستمر الأوضاع في المملكة بنفس وتيرتها إن لم تكن الأحوال أفضل في بعض الأمور دون تغيير في حركة العمل أو الدراسة ودون تعطيل في المشاريع والفعاليات السياحية والترفيهية والرياضية مع تواصل عجلة الحياة تدور بطاقتها المعتادة إن لم تكن أسرع وتيرة في بعض الأنشطة المحلية التي تحسن أدائها نتيجة لارتفاع الطلب مثل التصنيع وقطاع النقل ويكفي مثالا للدلالة على ذلك الارتفاع الكبير في فائض الميزان التجاري غير النفطي للمملكة والذي سجل قفزة قوية بنمو 62% خلال الربع الثاني من 2026 ويظهر استمرار التحسن بقوة خصوصا مع دول مجلس التعاون الخليجي ومثالا على ذلك ارتفاعه بنسبة تزيد عن 187% على أساس سنوي خلال شهر سبتمبر 2026 ليبلغ 3،7 مليارات دولار.
ومن خلال أزمة كورونا قبل أعوام حين ابهرت المملكة العالم بحسن التعايش مع الحدث عبر تمكنها من تسيير مختلف الأنشطة والقطاعات دون أي خلل يذكر في كفاءة سلاسل الإمداد واستقرار الأسواق، يظهر لنا كمتابعين ميدانيين نزعم كما كنا دائما التزامنا بالقواعد المهنية والصدق في نقل الأحداث أن المملكة مؤهلة وقادرة على إبهار العالم من جديد وفي أسوء السيناريوهات المتوقعة أو الفجائية بالنسبة للنزاعات والتغييرات الجيوسياسية بالمنطقة والعالم نتيجة للمحفزات والمقومات التي سبقت الإشارة لها مع إضافة مهمة تتمثل في مجتمع متوحد ومتماسك يميزه كفاءة وقدرة الكوادر السعودية سواء في المواقع القيادية أو في مختلف الأعمال التنفيذية إذ تمتلك الكوادر خبرات متراكمة تؤهلها لإدارة أصعب الأزمات خلال أحلك الظروف وتعطيها الأفضلية لمقارعة العدو والمتآمر وتعريفه أن من يزرع الريح ستكون العاصفة حصاده.


